حيدر حب الله
412
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
إنّ هذا الدليل لا يحرّم العمل الحزبي بالمطلق ، لكنّه يحذّرنا من الانتماءات غير السليمة أينما كانت ، والتي تساهم في تكريس الخطأ ووقف النقد والمحاسبة وغير ذلك . هذا ، وقد يحاول بعض أنصار فكرة تأسيس الأحزاب أن يخفّفوا من هذه الإشكاليات المثارة هنا تارةً من خلال القول بأنّ القضية تخضع للدوران بين الضرر الكبير والضرر الأقلّ منه ؛ فعدم تشكيل أحزاب سيجعل الحالة الإيمانية ضعيفة جداً وتُسلب حقوق الأقليّات ، وهذا ضرر أكبر من بعض الآثار السلبية الناجمة والتي يمكن الاشتغال على وضع صيغ متطوّرة لتفاديها . وأشير أخيراً هنا إلى وجود من ذهب إلى حرمة الانتماء للأحزاب الدينيّة ، لكنّه كان يرى وجوب نُصرتها من الخارج ، ولعلّه أراد أن ينسجم مع نفسه في القول بالتحريم في الوقت الذي أقرّ فيه بأنّ هذه الأحزاب تقدّم خدمات جمّة للقيم الدينية والشريعة الإلهيّة . والنتيجة : لا يوجد دليل قاطع على تحريمٍ مطلق للعمل الحزبي . 2 - اتجاه التفصيل بين الأحزاب في الدولة الإسلامية والدول العلمانيّة الاتجاه الثاني : وهو الاتجاه الذي يفصّل في شرعيّة الأحزاب بين تشكيل أحزاب في داخل الدولة الإسلاميّة ، فيراه حراماً ، وتشكيل الحزب في بلاد لا تقوم على الشريعة الإسلاميّة فهو حلال ، بل أفتى بعضهم في عصرنا بوجوبه الكفائي . وينطلق هؤلاء من أنّ تأسيس الحزب في بلاد لا تطبّق الشريعة الإسلاميّة - كالبلدان غير المسلمة - فيه خدمة لمصالح المسلمين ، أمّا لو أقيمت الشريعة